الشيخ محمد هادي معرفة

196

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

خلالها سور وآيات - تراها على طولها ، منتظمة على أسلوب رتيب : مقدّمة لابدّ منها ، ثمّ دعوة ، وبعده تشريع ، وختام بديع . « 1 » أمّا المقدّمة ففي بيان طوائف الناس ومواقفهم تجاه الدعوة ، إمّا متعهّد يخضع للحقّ الصريح ، أو معاند يجحد بآيات اللّه ، أو منافق يراوغ مراوغة الكلاب . أمّا الشكّ فلا مجال له بعد وضوح الحقّ ووفور دلائله . وقد نفاه القرآن الكريم « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » . « 2 » وقد أعلن الدعوة بتوجيه نداء عامّ إلى كافة الناس « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ » « 3 » ودعمها بدلائل وبراهين نيّرة ، مستشهدا بسابق حياة الإنسان منذ بدء الخلقة ، وتصرّفاته الغاشمة في الحياة ، ولاسيّما حياة إسرائيل السوداء المليئة بالمخازي والآثام . وهي الامّة الوحيدة التي تعرفها العرب ولهم معها نسب قريب . ثمّ يأتي دور التشريع « 4 » ويتقدّمه الحديث عن الكعبة وتشريفها ، وبيان النسخ والإنساء في الشرائع . فيبتدئ بتحويل القبلة وتشريع الحجّ والجهاد والقتال في سبيل اللّه ، والصوم والزكاة والاعتكاف ، والنكاح والطلاق والعدد ، والمحيض والرضاع والأيمان ، والوصية والدّين والربا ، والتجارة الحاضرة ، ثمّ ختام ، « 5 » وبذلك تنتهي السورة . هذه هي الصبغة العامّة للسورة ، وفي ضمنها الاستطراق إلى عدّة مواضيع بالمناسبة ، كما هي طريقة القرآن في جمعه لشتات الأمور . وفي ختام السورة « 6 » جاء الحديث عن ملكوت السماوات والأرض ، وعلمه تعالى بما في الصدور فيحاسب العباد عليه ، وعن إيمان الرسول بما انزل إليه ، والمؤمنون على أثره ، وأن لا تكليف بغير المستطاع ، ولابدّ من الاستغفار على الخطايا وطلب فضله تعالى ورحمته في نهاية المطاف . والمناسبة ظاهرة بعد ذلك التفصيل عن دلائل الدعوة ومعالم التشريع . وقد جهد

--> ( 1 ) - المقدمة في 20 آية . والدعوة في قريب من ( 120 ) آية . والتشريع : ( 143 ) . وختام في آيتين . ( 2 ) - البقرة 2 : 2 . ( 3 ) - البقرة 21 : 2 . ( 4 ) - من الآية رقم 142 . ( 5 ) - وتنتهي بالآية رقم 283 . ( 6 ) - الآيتان 285 و 286 .